تايوان: درّة بحر الصين

ط·آ¬ط¸ث†ط·آ²ط¸ظ¹ط¸ظ¾ ط·آ­ط·آ±ط·آ¨

المقاله تحت باب  تحقيقات و تقارير
في 
28/02/2010 06:00 AM
GMT



25 مليوناً و300 مليار دولار
تايوان هو الاسم  الشائع للدولة التي تعرف رسميا باسم الجمهورية الصينية او جمهورية الصين، التي تضم عددا من الجزر في بحر الصين، شرق القارة الآسيوية. واسم تايوان مأخوذ من اسم اكبر جزر الدولة، التي تضم اكثر من 80 جزيرة صغيرة، يصل اجمالي مساحتها الى 36 الف كيلومتر مربع.

التركيب الجيولوجي والظروف الطبيعية المتميزة كلاهما كون الجبال والانهار المتنوعة والساحرة في تايوان، وهي تشكل موارد فريدة للجزيرة تجذب السياح من انحاء العالم كله. اهم عوامل الجذب هي الشواطئ الرملية والامواج الزرقاء والصخور الغريبة والغابات والنباتات والحيوانات الوافرة، بالاضافة الى ثقافة ميننان، جنوب فوجيان التقليدية المتميزة. ومن المواقع المشهورة: بحيرة الشمس والقمر، جبال آلي، وحديقة تايلوقه، صخور اولوانبي، وحديقة كندينغ.
وتنتمي تايوان الى الصين منذ القدم، وقد بكر الصينيون في استغلال اراضيها. جاء ذلك في الوثيقة التاريخية التي عنوانها «سجلات الاراضي المطلة على البحر»، والتي تم توقيعها قبل 1700 سنة. هذه الوثيقة اقدم السجلات في العالم التي ذكرت فيها تايوان. واعتباراً من القرن السابع عشر تم تسريع خطوات التنمية في تايوان. وفي اواسط القرن السابع عشر احتل المستعمرون الهولنديون الجزيرة، لكن البطل القومي الصيني تشنغ غونغ طردهم في العام 1662، واستعادها. ونتيجة للحرب الصينية - اليابانية بين عامي 1894 و1895، اجبرت الصين على التنازل عن تايوان وجزر بونغهو لليابان. وفي تموز (يوليو) 1937، بدأ الشعب الصيني حرب مقاومة الغزاة اليابانيين، وشاركت فيها الأمة بكاملها. وفي العام 1945 اعلنت اليابان استسلامها، واعادت تايوان الى الصين. وعليه اندمجت تايوان مرة اخرى بالاراضي الصينية وعادت الى سيادتها. وبعد العام 1949، انفصلت تايوان الرأسمالية عن الصين الشعبية الشيوعية.
اليوم جوهر مسألة تايوان هو النضال بين الانفصال ومعارضة الانفصال، والنضال بين استقلال تايوان، ومعارضة هذا الاستقلال. وبيت القصيد في المسألة هو النضال بين صين واحدة وصينين. وعندما تزايد النفوذ الشيوعي في الصين، بحيث سيطر عليها كلها، انسحب الى تايوان قسم من الجيش الصيني بقيادة الجنرال تشانغ كاي تشيك سنة 1950، واستمرت جمهورية الصين (تايوان) بزعامته على ارض تايوان وبعض الجزر الصغيرة في مضيق تايوان. وتقع جزيرة تايوان في المحيط الهادئ ويفصلها عن الصين مضيق تايوان، ولا تتجاوز المسافة بينها وبين الصين 140 كيلومتراً. وتتكون دولة تايوان من جزيرة فورموزا وعدد اخر من الجزر الصغيرة ابرزها البيكادورس وكينمن وماتسو، وجزر اخرى صغيرة. وجزيرة تايوان مستطيلة الشكل، تشكل المرتفعات نصف مساحتها تقريباً، وتتركز في الجانب الشرقي. وتتوزع ارضها بين تلال وسهول في الغرب. اما انهارها فصغيرة وسريعة الجريان ومعظمها يتجه الى الغرب.
مناخها موسمي وينتمي الى النوع المداري في الجنوب وشبه المداري في الشمال، وامطارها تسقط في الصيف والشتاء، وهي غزيرة بشكل عام، وتهب عليها الاعاصير البحرية في نهاية فصل الصيف، وتغطي الغابات نصف مساحتها.
ويقدر عدد السكان في تايوان بحوالي 25 مليون نسمة، وهي بالتالي من اكثر المناطق ازدحاما في العالم، بحيث ترتفع الكثافة السكانية في بعض مناطقها الى 1855 نسمة في الكيلومتر المربع الواحد، ودخل الفرد في تايوان مرتفع، ومعدل الناتج القومي هو حوالي 300 مليار دولار اميركي، وتنشط فيها الصناعات التقنية والكهربائية والمحركات والسفن والآلات والصلب والتعدين والصناعات الزراعية والغذائية.
والزراعة في تايوان متقدمة جدا, فيها شبكة من القنوات توفر نظام ري جيدا نتيجة السدود ومشاريع الري المختلفة. وتصل مساحة الاراضي الزراعية الى مليوني هكتار، وتشغل زراعة الارز نصف هذه المساحة، بالاضافة الى البطاطا وقصب السكر، والعديد من اشجار الفاكهة والخضار. كذلك تقدمت تايوان في الصناعة لا سيما الصناعات الخفيفة والتحويلية، الى جانب صناعة المنسوجات والصناعات الكيمياوية وصناعة المطاط والخزف.
عاصمة تايوان هي مدينة تايبه ويصل عدد سكانها الى 2.5 مليون نسمة، وهناك مدن اخرى مهمة مثل تايوان وشنغو وتايغونغ وكاوشيونغ.
الى ذلك اشار تقرير صادر في الولايات المتحدة، عن الصراعات، وهو يرصد التوقعات الدولية حتى العام 2015، الى ان الصراعات الداخلية والخارجية حول العالم سوف تكون المحرك الحقيقي للعديد من الصراعات، بحيث يمكن ان تتحول هذه الصراعات الى حرب بين دولتين او اكثر.
ويذكر التقرير مضيق تايوان، الذي جرى وضعه على قائمة الامن القومي الاميركي لاكثر من خمسين عاماً، منذ عهد الرئيس ايزنهاور، والتهديدات النووية الصينية ضد تايوان في حقبة الخمسينيات من القرن الماضي. وقد اثارت هذه المسألة القلق الشديد في منتصف التسعينيات، بعد الضربات الصاروخية الصينية التي ادت الى نشر حاملة طائرات اميركية في مضيق تايوان. ومنذ ذلك الوقت هدأت الامور قليلاً، لكن، لا يزال الاحتمال قائماً، وليس من الواضح من الذي سيعمد الى تصعيد الصراع، غير ان احتمال التصعيد عال، وحينها ستواجه الولايات المتحدة تحديات عدة في الدفاع الصاروخي، وكذلك قضايا استراتيجية واسعة النطاق.
ويكشف التقرير ان الصين تعمل على تهيئة نفسها لدور دولي متعاظم، وذلك اما بسبب اهميتها العسكرية والاقتصادية المتعاظمة او بسبب الازمة السياسية، ويرى واضعو التقرير ان الصين سوف تسعى الى محاولة ايجاد اطول مدة من السلام في آسيا، من اجل انجاح برامجها التنموية، العسكرية والاجتماعية، على السواء.
يذكر انه من اجل حل مشكلة بيع الولايات المتحدة الاسلحة الى تايوان، توصلت حكومتا الصين والولايات المتحدة، عبر المفاوضات الى اتفاقية في 17 آب (اغسطس) 1982. وصرحت الحكومة الاميركية بأن الولايات المتحدة لا تسعى الى تطبيق سياسة بيع الاسلحة الى تايوان على المدى الطويل، ولن تتجاوز الاسلحة المباعة الى تايوان الكمية والنوعية اللتين قدمتا خلال السنوات الاولى بعد اقامة العلاقات الدبلوماسية بين بكين وواشنطن، بل ستقلل الاسلحة المباعة سعيا الى حل هذه المشكلة نهائياً بعد فترة، لكن الحكومة الاميركية لم تلتزم بنصوص البيان خلال العقود الماضية، الامر الذي وضع عراقيل وحواجز جديدة امام تطوير العلاقات الصينية - الاميركية.
الى ذلك، فان تحديات العولمة والتنافس الشرس في منطقة الشرق الاقصى، على جذب الاموال والاستثمارات، دفعت شركات ومؤسسات تايوانية عديدة، عامة وخاصة الى الاستثمار المكثف في اعمال الترجمة الصوتية والتحريرية، من خلال تأسيس معاهد متخصصة للتدريب على هذه الاعمال، وذلك من منطلق انه اذا كان التميز عن الصين الكبرى بات محالا على مختلف الاصعدة، فانه على الاقل، يمكن التميز عنها لغوياً، وبالتالي جذب رجال الاعمال الذين يفضلون التحدث الى نظرائهم مباشرة، او من خلال مترجمين مؤهلين تأهيلا جيداً.
وتقول شركة «النخبة للترجمة» في تايوان ان نسبة الترجمة من الصينية الى الانكليزية هي 16٪ ومن الانكليزية الى الصينية هي 36٪ وتضيف ان النسب المتبقية تتقاسمها الترجمة من الصينية الى اليابانية والفرنسية والايطالية والاسبانية، او العكس.
على صعيد آخر كشفت تايوان النقاب في اواخر العام الماضي، عن اطلاق مشروع لاكبر محطة للطاقة الشمسية في اسيا، وذلك في مسعى من قبل هذه الجزيرة التي تستورد معظم حاجتها من الطاقة، للافادة من مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة. وذكرت المصادر ان هذه المحطة تمتد على مساحة هكتارين، في مقاطعة كاوشيونغ، جنوب تايوان وهي منطقة تتمتع بالشمس على مدار العام وهي مجهزة بـ141 لوحا من الالواح الشمسية الضخمة التي يمكن ان تولد ميغاوات واحداً.
واعل مجلس الطاقة الذرية في البلاد ان ميغاوات واحداً، يكفي لتأمين الطاقة لألف منزل. واكد المجلس ان هذه المحطة التي بوشر العمل فيها مطلع العام 2010، سوف تساعد تايوان على خفض انبعاثاتها من غاز ثاني اوكسيد الكربون (CO2) بنسبة تصل الى حوالي 700 طن سنوياً.
وتقدر تايوان ان تصل قيمة صناعتها في مجال الطاقة الشمسية الى اكثر من 200 مليار دولار بحلول العام 2020. وكان البرلمان التايواني وافق في منتصف العام 2009، على مشروع قانون الطاقة المتجددة الذي يهدف الى زيادة ما بين 6500 و10.000 ميغاوات لتوليد الطاقة من مصادر متجددة، على مدى السنوات العشرين المقبلة.