العراق

 

 

 

 

اصدارات خندان


 

   
هل عاد العراق الى المعسكر الشرقي؟

بغداد- حسن داود

تاريخ النشر       21/10/2012 12:00 AM


جولة المالكي التسليحية

الجولة التسليحية التي قام بها رئيس الحكومة نوري المالكي على موسكو وبراغ، أثارت مجموعة أسئلة حول مستقبل العلاقات العراقية - الأميركية، ومجموعة تحفظات حول جدوى العقود التي وقعت، في مرحلة بالغة الحساسية تعيشها المنطقة. هل عاد العراق الى سلاح المعسكر الاشتراكي أم أن الأمر لا يعدو كونه رسالة الى واشنطن خلاصتها «لن نبقى تحت حصار السلاح الأميركي»؟


الضجة لا تزال قائمة حول صفقتي السلاح الروسي والتشيكي، وعلاقة هذه الخطوة بالاصطفافات التي تشهدها المنطقة، وبالتحديد المواجهة القائمة بين المحور الروسي- الايراني- السوري وأخصامه الاقليميين والدوليين. ورغم أن المشاورات العراقية- الروسية لم تقتصر على السلاح، بل تجاوزته الى شراكات اقتصادية ونفطية، فإن الطابع العسكري هو الذي طغا على الرحلة، وكأن العراق يريد فعلاً كسر حصار الأسلحة الأميركية.
ماذا في الصفقة المزدوجة؟
في المعلومات التي وزعت أن العراق وقع اتفاقاً لشراء مروحيات ومنظومة دفاع جوي مع موسكو بقيمة 4 مليارات دولار، وطائرات ذات طابع تدريبي وقتالي مع الجانب التشيكي (مليار دولار). وقد برر «ائتلاف دولة القانون» الصفقتين بالحاجة الى أسلحة دفاعية لا هجومية، إلا أن الخبراء الأمنيين يؤكدون أن الحاجة العراقية الفعلية هي في مكان آخر، وهي تنحصر في تعزيز القدرات الاستخبارية وتقنيات العمل الأمني.
ويقول الخبير سعيد الجياشي ان الحرب على الارهاب حرب معلوماتية مخابراتية تستند الى عنصر أساس هو جمع المعلومات ومباغتة العدو، الأمر الذي ما زالت قوات الأمن العراقية تفتقر اليه وهو الذي يتسبب بمزيد من الخروقات. ويرى الجياشي ان انهاء ظاهرة المفسدين والمندسين داخل القوات الأمنية وتطهيرها حاجة ملحة لتمكينها من العمل وفق معايير الأمن والأمان وسرية المعلومة.
ويقول قائد عمليات في احدى المحافظات (طلب عدم الاشارة الى اسمه): ان الدبابة او الطائرة غير قادرة على مواجهة تنظيم القاعدة والمسلحين، ويضيف: ان مرور دبابة في شارع ساخن او طيران طائرة حربية فوق هذا الشارع غير ناجعة في وقف  نشاط المسلحين المتخفين بين الاهالي. ويشدد على أن الحاجة ماسة الى تعزيز الجهد الاستخباري لاعطاء المعلومات الدقيقة للقوات الأمنية حول عمليات نوعية يتم التحضير لها بصورة تحول دون حصول اعتقالات عشوائية، بالاضافة الى الحاجة الى اجهزة الكشف عن المتفجرات والسونار المتطورة، وتعزيز تدريب العناصر الأمنية التي تلقى معظم افرادها تدريبات غير كافية وتم زجهم في الشوارع.
الى ذلك فان صفقات شراء الطائرات الحربية والدبابات تثير حفيظة اطراف سياسية ابرزها الاكراد الذين جددوا تحفظهم على صفقات السلاح التي ابرمتها الحكومة المركزية من دون مشاركة حكومة الاقليم في القرار وهم يعتبرونها مؤشرا لبروز دكتاتورية جديدة، وهم يطالبون باشراك القوات الامنية في اقليم كردستان (البشمركة) في عقود التسلح. ويقول المتحدث باسم كتلة «التحالف الكردستاني» النائب مؤيد طيب ان الاكراد قلقون جدا من صفقات التسلح مع روسيا والتشيك، وصفات اخرى سرية تعقدها الحكومة ولم تعلن عنها، مطالباً بتوضيح آليات تلك الصفقات وكشف السرية عنها.
صفقات التسلح التي اتفق عليها العراق مع روسيا والتشيك شكلت كسرا للانفراد الأميركي بتسليح المؤسسة الامنية العراقية بالأسلحة الاميركية الغربية. ومنذ العام 2003 تقوم الولايات المتحدة بتزويد الجيش والشرطة بأسلحة اميركية بعدما كانت روسيا ودول أوروبا الشرقية هي مصدر التسلح العراقي الوحيد تقريباً. والعراق بدوره يقوم منذ العام 2003 بشراء الاسلحة للجيش والشرطة، من خلال عقود شراكة التسلم مع الولايات المتحدة المعروفة بـFMS وهذه العقود تمتد لسنوات مقبلة.
وتعتبر صفقة السلاح الاخيرة مع موسكو وبراغ اكبر صفقة اسلحة يعقدها العراق بعد الولايات المتحدة، مع دول غير غربية، ويرى النائب عن كتلة «العراقية» عاشور صالح ان تعاقد العراق مع روسيا يثير حفيظة الحكومة الاميركية، ولن تسمح بأن يتعاقد العراق لشراء الاسلحة خصوصا الثقيلة منها.
وفي تقدير المراقبين ان رئيس الوزراء نوري المالكي بزيارته التسلحية الاخيرة ابلغ واشنطن رسالة مفادها ان العراق لن يبقى تحت حصار السلاح الاميركي الذي يسير ببطء في سعيه الى تجهيز قوات الامن. وكان المالكي، وقبل زيارته الى روسيا بدقائق، قد اعلن في مطار بغداد ان اتفاقات تسليح الجيش العراقي مع الولايات المتحدة الاميركية مستمرة، وان عقود التسليح المزمع عقدها مع روسيا لا تعني الغاء تلك الاتفاقات، وانما تؤكد حاجته الى عقود سريعة التنفيذ لمكافحة الارهاب، في اشارة الى استيائه من شروط تجهيز السلاح الاميركي.
والقريبون من المالكي يقرون في احاديث جانبية باستيائه من تلكؤ الولايات المتحدة في تسليح الجيش العراقي، وغالبا ما تقوم واشنطن بتأجيل مواعيد تسليم الاسلحة عن المواعيد المحددة بموجب العقود وفرض شروط على تجهيز الاسلحة. وتعتبر صفقة طائرات «اف 16» خير مثل على هذا التباطؤ، فالحكومة التي تعاقدت في العام 2009 على شراء 36 طائرة من نوع «اف 16»، كان من المقرر ان تقوم واشنطن بتسليم الوجبة الاولى منها في آذار (مارس) الماضي، الا انها أرجأت موعد التسليم الى العام المقبل بسبب تحفظ أطراف سياسية ولم يتسلم العراق منها أي طائرة حتى الآن.
ويربط مراقبون الزيارة التي قام بها مساعد وزيرة الخارجية الاميركية للشؤون العسكرية - السياسية اندرو شابيرو الى بغداد، بعد ايام قلائل من عودة المالكي، ويعتبرون هذه الزيارة تحفظاً على الصفقات التي ابرمت. وقد نقلت الخارجية العراقية عن لقاء شابيرو الوزير هوشيار زيباري قوله ان بلاده حريصة على قدرات القوات الامنية العراقية الدفاعية والتسليحية، وفق القانون الاميركي والعقود الثنائية بين البلدين، ولم يجر لقاء بينه وبين المالكي.
أما المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند فقد امتنعت عن التعليق على التقارير التي ركزت على الطابع العسكري لزيارة المالكي الى موسكو، واكتفت بالقول: ان علاقتنا بالدعم العسكري للعراق واسعة النطاق وعميقة جدا وهناك 467 صفقة أسلحة تمت مع بغداد بقيمة 12 مليار دولار.
وفي تقدير اصحاب الشأن فإن الولايات المتحدة المسؤولة عن اي هزة للديمقراطية الناشئة في العراق تدرك المخاوف من احتمالات استخدام قوات الامن واسلحتها في احتراب داخلي، كما فعل صدام حسين الذي استخدم قوات الجيش في القضاء على الانتفاضة الشعبية في جنوب العراق في العام 1991 والأمر نفسه حدث في شمال العراق (1988) وهي تطالب بضمانات عراقية.
وبخلاف الولايات المتحدة فإن روسيا لا ترى اي ضرر في بيع السلاح من دون شروط مسبقة، خصوصا وان مؤشرات سوق السلاح العالمية تشير الى كساد بضاعة الاسلحة الروسية، فيما يتهم سياسيون ونواب عراقيون روسيا بسوء النية في تسليح الدول. الى ذلك فإن مراقبين يربطون توقيت التقارب العراقي الروسي ومؤشرات عودة العلاقات التاريخية التي كانت تربط موسكو وبغداد، بالظروف الاقليمية الحالية وخصوصا تطورات الملف السوري المشجعة لاحياء العلاقة المتذبذبة.
وينسجم موقفا العراق وروسيا في ما يتعلق بتوصيف الازمة السورية والحلول المقترحة لمعالجتها، والموقف العراقي غير المتوافق مع موقف واشنطن نقطة سلبية في العلاقة بين البلدين. ويشعر العراق بمخاوف من مرحلة ما بعد الرئيس السوري بشار الاسد، وهواجس سيطرة متطرفين اسلاميين على مقاليد الحكم في سوريا، ما يستدعي بحسب مقربين من الحكومة العراقية تدعيم قوته الامنية في مهمة الدفاع الخارجي تحسبا لأي مواجهة محتملة.


100% 75% 50% 25% 0%


مقالات اخرى لــ  بغداد- حسن داود

  Designed & Hosted By ENANA.COM

  الاسبوعية تصدر عن مؤسسة خندان للبث و النشر , العراق – بغداد

Pharmacy shop no prescription:Flucort CreamViagra Oral JellyEstradiol Valerate