«الداون تاون»:

يجلس ابو فادي في باب متجره المتخصص ببيع وشراء وتصليح الساعات السويسرية وسط انقاض وحفريات حجبت الواجهة الزجاجية منذ سبعينيات القرن الفائت. المتجر يقع في أول شارع السعدون وسط العاصمة، والرجل السبعيني منشغل باركيلته عما حوله من ضجيج يصدره بضعة عمال ينهمكون في صب خرسانة الرصيف الذي تنفذه أمانة بغداد منذ أشهر. ويقول ابو فادي ان «سياسة الرصف» مستمرة منذ العام 2005 وانه شاهد على 5 عمليات تم خلالها رصف واعادة رصف جوانب شارع السعدون «ابتداء من المقرنص وانتهاء بالحجر التركي». وليس بعيدا عن تمثال السعدون يقف رجال امن في نقطة تفتيش تابعة لعمليات بغداد الى جوار اكياس مملؤة بالرمل صفت على شكل سواتر الى جانبي الشارع. ويقول ضابط شاب، انها جاءت بأوامر القيادات العليا تحسبا لمواجهات مع جماعات مسلحة بدأت منذ اسبوعين باستهداف مفارز التفتيش. وترد امانة بغداد بالقول انها تقوم بسلسلة تأهيل واعمار شاملين لـ «دوان تاون» العاصمة بغداد، ويؤكد اكثر من مسؤول فيها ان الامانة تستثمر بعض المناسبات للحصول على مخصصات مالية لتنفيذ بعض المشاريع. وكان العيساوي قد قال، في تصريح الى احدى الصحف المحلية، ان الامانة تحتاج الى 1.2 تريليون دينار عراقي لتنفيذ مشاريع اكساء طرق وشوارع العاصمة وقد تم تخصيص 90 مليار فقط. كما حصلت امانة بغداد على 250 مليون دولار ضمن استعدادات العراق لاستضافة القمة العربية، واعلن حينها عن انفاقها على تأهيل شارع المطار 150 مليون دولار، فيما لا تزال الاعمال جارية في شارعي ابو نؤاس والسعدون وقناة الجيش رغم مرور أشهر طويلة على انعقاد القمة. ورغم انتماء امين بغداد الحالي الى المجلس الاعلى الاسلامي بزعامة عمار الحكيم إلا انه يتمتع بعلاقات وطيدة مع رئيس الوزراء نوري المالكي، وهي «غرابة» عزاها مصدر برلماني رفيع الى «المصالح المتبادلة»، واضاف: العيساوي منح مقاولين مقربين من المالكي مقاولات كبيرة وعملاقة مثل مشروع ماء الرصافة وعشرات المجسرات وأراضي في مناطق مميزة من العاصمة تحت غطاء الاستثمار الطويل. ويؤكد البرلماني ان «المالكي اصر على ابقاء العيساوي بعد فوز دولة القانون في انتخابات مجلس محافظة بغداد لأن الاخير اصبح ضعيفا لخسارة حزبه، لذا يسهل الحصول على المشاريع من خلاله بكل سهولة»، ويضيف: العيساوي فهم اصول اللعبة وقام بتوزيع الاراضي والامتيازات على برلمانيين وسياسيين واصحاب وسائل اعلام للحصول على حصانة سياسية وقضائية. ويشدد الرجل أخيراً على ان العيساوي تحول الى «مردوخ عراقي» بعدما اصبح اكثر شخصية عراقية تسيطر على وسائل الاعلام إذ يمتلك او يسيطر على عشرات الصحف ووكالات الانباء والاذاعات والتلفزيونات. |