اقتصاد

 

 

 

 

اصدارات خندان


 

   
المطلوب ادارة رشيدة للمخاطر المصرفية

بغداد- ابراهيم السامر

تاريخ النشر       17/09/2012 12:00 AM


صادق الشمري:

إدارة المخاطر والتحكم فيها للحد من آثارها السلبية، مفهوم يتنامى بشكل واسع بعد الأزمات المالية والمصرفية التي شهدها العالم. ورغم أن العراق لم يتأثر مباشرة بهذه الأزمات فإنه معني بايجاد بيئة مناسبة للنشطات المصرفية تعزز مبادئ الشفافية والحوكمة.



الأكاديمي والمدير المفوض للمصرف الوطني الإسلامي الدكتور صادق راشد الشمري تحدث الى «الأسبوعية» عن المتغيرات الحاصلة في بيئة الصناعة المصرفية، وبروز الحاجة إلى سياسات لإدارة المخاطر المصرفية، سيما وان القطاع المصرفي العراقي بات معنياً بهذه السياسات نظرا للتطور الذي يشهده.
قال الشمري: إن الصناعة المصرفية تقف على أعتاب تحولات مهمة وحيوية بدأت تلوح في الأفق بفعل تغيرات في بيئة الصناعة المصرفية الحديثة، التي نتجت بفعل عوامل كثيرة أثرت فيها. فلقد تغيرت بيئة الصناعة المصرفية منذ الثمانينيات بشكل متسارع، وأثرت في المصارف من حيث طبيعة العمليات والوظائف والانشطة والاستراتيجيات والسياسات التي تعتمدها، ما عزز الحاجة الى ادارة المخاطر على نحو يتوسل الكثير من الادوات والوسائل والمؤشرات.
ومن خلال متابعة البيئة المصرفية أضاف: نلاحظ الكثير من المتغيرات والقوى التي تعد بمثابة عوامل محفزة لزيادة الاهتمام بإدارة المخاطر في المصارف أدت الى تغيرات في الأدوار التي تمارسها المصارف، وفي طبيعة العمليات والأنشطة والخدمات التي تقدمها.
ويحدد الدكتور الشمري العوامل التي تزيد من حدة هذه المخاطر وفي مقدمها زيادة حدة المنافسة والصيرفة الاستثمارية، وإزالة القيود وإعادة التنظيم، وهي تعد من القوى المهمة والأساسية التي تميزت في رفع الكثير من الحواجز والقيود التي تقيد النشاطات المصرفية والعولمة، وتعد احدى القوى المهمة التي زادت من التقارب العالمي، وأزالت الكثير من القيود ومنحت مجالات العمل المصرفي والمالي توسعا ادى الى دخول المصارف أسواقاً جديدة. ويلفت الشمري الى ان الصناعة المصرفية ركزت منذ البداية على فن ادارة المخاطر، واعتبرت موضوع ادارة المخاطر فنا وعلما في وقت واحد، لجهة تطبيق ذلك على الجهاز المصرفي، إذ ان على اي مصرف يرغب في عائدات عالية، ان يتحمل مخاطر أعلى وبالعكس.
ويضيف الشمري: تختلف وجهات نظر الكثير من الباحثين والاقتصاديين والمصرفيين في مفهوم ادارة المخاطر إلا انهم في النتيجة يتفهمون ان ادارة المخاطر هي تحديد ومتابعة ومراقبة المخاطر للابلاغ عنها، والتحكم فيها للحد من آثارها السلبية. وحدد الشمري العوامل التي تؤثر في ادارة المخاطر المصرفية بالاشارة الى أن اهمها التطورات الكبيرة والمتسارعة في تكنولوجيا الاتصالات وأجهزة الحاسوب، وارتفاع حدة الوعي المصرفي، والتصاعد الشديد في حدة المنافسة في صناعة الخدمات المالية والمصرفية، وتصاعد امكانية الغش والاحتيال والتدليس، وعدم شفافية القوانين والتشريعات الخاصة، ونطاق صلاحية القوانين والتشريعات الحالية.
ويلفت الشمري الى انه خلص من خلال متابعة الموضوع إلى ان ادارة المخاطر ليست ظاهرة جديدة لكن اهميتها تنامت بشكل واسع في الوقت الحاضر، بعد الازمات المالية الكثيرة التي شهدها العالم، كأزمة جنوب شرق آسيا والمكسيك والارجنتين، والازمة المالية العالمية، ما حدا بالسلطات الرقابية والجهات الاشرافية الدولية وبنك التسويات الدولي على العمل بجد للوصول الى نظام ادارة المخاطر ذي هيكلية جيدة.
كما ان اي عمل مصرفي مهما كانت البيئة التي يعمل فيها فأنه يحمل في طياته الكثير من المخاطر كونه يتعامل بالاقتراض ومنح الائتمان، كما يدعو الى مراعاة بعض الاجراءات المصرفية في ما يتعلق بمنح الائتمان وهي: وجود سياسة ائتمانية معتمدة وواضحة المعالم من قبل مجلس ادارة المصرف، ومراجعة جميع التسهيلات الممنوحة للزبائن مرة كل ستة أشهر، ووجود نظام جيد لتقييم المخاطر، ومتابعة الائتمان بعد منحه للتأكد من استخدامه في الغرض الذي منح من اجله.
ويخلص الدكتور صادق الشمري من الافكار التي يطرحها الى ضرورة العمل على تطوير اساليب
الرقابة باستخدام نظام CAMELS، وقيام المصارف بانشاء قاعدة مشتركة عن زبائنها في مختلف انحاء البلد من اجل تسهيل عملية تقييم ملاءة الزبائن من قبل وكالات التقييم، وضرورة اعتماد المصارف نظام الانذار المبكر للابلاغ عن أي حالة سلبية لجهة الزبائن المتعثرين في التسديد، واعداد تقارير تفضيلية لابلاغ ادارة المصرف أولاً بأول، وعدم التأخر في ايصال المعلومات وضرورة الزامها بتطبيق مبادئ ادارة المخاطر الائتمانية، والعمل على تحديث وتطوير الانظمة الداخلية للمصارف، لتتمكن من ادارة المراكز المالية للزبائن طالبي القروض ومتابعة أنشطتهم لمعرفة ما اذا كان القرض الممنوح يستعمل للاغراض الممنوح من اجلها، مع الاخذ في الاعتبار تبني المصارف استراتيجيات خاصة لتجنب منح الائتمان او اقراض الزبائن ذوي المخاطر العالية، والالتزام باللوائح الارشادية الصادرة عن البنك المركزي، والاعتماد على المعايير الصادرة وفق اتفاقية «بازل 2»، كما يتوجب على المصارف ان تستخدم سياسة صارمة لمتابعة اجراءات التسديد مع الزبائن المتأخرين عن التسديد والمماطلين وعدم التساهل معهم مهما كانت الظروف لذلك باستخدام الاجراءات القانونية.
ويقول الشمري ان توافر بيئة مناسبة للمصرف ضرورة، من خلال ايجاد مجموعة من القوانين والتشريعات تمكن البنوك المركزية من ممارسة دورها الرقابي بشكل حيوي وفعال، و تشديد مراقبة البنوك المركزية من خلال اعتمادها على سياسات اكثر حزما وصرامة في ما يتصل بادارة السيولة والربحية، وادارة مخاطر الائتمان، وادارة كفاية رأس المال، والابتعاد عن المغامرات والمقامرة وبيع الديون، وضرورة زيادة الكوادر المصرفية لدى البنوك المركزية وتطويرها من خلال برامج تدريبية ليتكمنوا من القيام بالمراقبة على انشطة المصارف المختلفة. ويضيف ان تخفيض المخاطر يتم عن طريق احلال موجودات اقل مخاطر من خلال التنويع والاسترشاد بالمبادئ الصادرة عن لجنة بازل للرقابة المصرفية واستخدام الحوكمة اي استخدام مؤشرات السلامة المالية والافصاح والشفافية.
ويختتم الدكتور الشمري حديثه بالقول: ان القطاع المصرفي العراقي في حاجة ماسة الى رسم دليل بالمخاطر التي تواجه القطاع، بصورة تعزز مبادئ الشفافية والحوكمة خصوصاً ما يتصل منها بمخاطر السيولة والاقتراض ومنح الائتمانات، الامر الذي نتلمسه بوضوح عند قراءة التقارير السنوية حول اعمال المصارف العراقية ما يؤكد دعوتنا الى الاخذ بمبدأ الحيطة والحذر عند منح القروض سواء للافراد او للمؤسسات.


100% 75% 50% 25% 0%


مقالات اخرى لــ  بغداد- ابراهيم السامر

  Designed & Hosted By ENANA.COM

  الاسبوعية تصدر عن مؤسسة خندان للبث و النشر , العراق – بغداد