عالمها

 

 

 

 

اصدارات خندان


 

   
ماذا تقول النساء؟

تاريخ النشر       09/09/2012 12:00 AM


تجميل الرجال
ماذا تقول النساء في عمليات التجميل التي يخضع لها الرجال؟
حتى الآن لم تتطوع أي دراسة ميدانية للرد على هذا السؤال، لكن تحقيقات متفرقة نشرت في لبنان كما في المغرب، تشير الى أن الظاهرة باتت مقبولة- أو شبه مقبولة- في المجتمعات العربية، رغم اعتراض الأوساط التقليدية على هذه الممارسات لأنها تمس مباشرة مفهوم «الذكورة الشرقية».هوس التجميل (بدءاً بالأنف والأذن) لم يعد يقتصر على النساء، بل امتد الى عالم الرجال، وثمة تقارير اعلامية وطبية تؤكد أن المغرب العربي كما المشرق يتلاقيان على اكتساب هذه «الثقافة الجديدة»: «النيولوك» التي اقتصرت لسنوات طويلة على الفنانين والفنانات.

وتزايد إقبال الرجال في لبنان، كما في الخليج، على مراكز العناية بالمظهر الخارجي تثير مواقف متباينة في الوسط الاجتماعي. البعض يعتبرها ضرورة فرضها عصر السرعة والاعتماد على المظاهر، فيما يرى البعض الآخر أنها اندثار، أو بداية اندثار على الأقل، للذكورية بمفهومها الشرقي.
ومعروف أن لبنان (وليس وحده) يشهد انتشاراً غير مسبوق للصالونات ومراكز الخدمات المتخصصة بالتجميل، من الرأس الى أخمص القدمين، حتى في أدق التفاصيل، وأن أعداداً تتزايد من الرجال تقصد هذه المراكز وتعتمد على خدماتها المتطورة، بدءاً بالوجوه التلفزيونية وانتهاء بالسياسيين وليس سراً أن هذا السلوك لا يشكل تقليداً أو جزءاً من تراث ثقافي معين، لأنه ظاهرة طارئة على الحياة اللبنانية، والعربية بشكل عام، من دون تعميم بطبيعة الحال.
إنها حضارة ما بعد الرأسمالية الصناعية، يقول علماء الاجتماع، وقد باتت مقبولة عربياً ولو ببعض التحفظ، وما يحصل لا يعدو كونه مساواة بين الرجال والمرأة، على مستوى الأطياف والمذاهب والأعمار كافة، ولا يمكن حصره بشريحة اجتماعية معينة أو طائفة دون أخرى. ومن الواضح أن قسماً كبيراً من الذين يلجأون الى عيادات التجميل، يعملون في مهن تتطلب المظهر اللائق أو المحبب، لكن رجال الأعمال أيضاً، في معظمهم، ينفقون على تحسين شكلهم، وتبييض أسنانهم وتخسيس أوزانهم، فضلاً عن التخفيف من بشاعاتهم أحياناً أو تقديم أنفسهم بمظهر الشباب الدائم.
ويبدو أن بعض المثليين جنسياً يلجأون، أكثر من غيرهم، الى نفخ شفاههم أو التخلّص من بعض عيوبهم أو تشوهاتهم، ليس لأنهم مرضى بل لأنهم يسعون الى تحسين جاذبيتهم، لكن أي دراسة لم تجر حتى الآن حول هذه الشريحة.
وفي اقتناع علماء النفس أو الاجتماع أن عملية التجميل للرجل ضرورية في بعض الحالات، اذا كان التشوه ناتجاً عن اصابة في اليد أو الوجه، وهم يقولون ان المجتمع الشرقي بشكل عام لا يزال يرفض هذه السلوكيات، لأن «العقل زينة الرجال»، بخلاف ما هو مألوف عن أن «الشعر زينة النساء». وفي بعض الاجتهادات أن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء عمليات التجميل الذكورية مردها الى أن جيل الانترنت والفضائيات يتابع باستمرار آخر التطورات في جراحة التجميل، ويتعرف بالتالي الى آخر التقنيات والأجهزة المستخدمة في هذا المجال، خلافاً للمتقدمين في العمر الذين يهتمون بأمور أخرى وأولويات أخرى. ومن بين الأسباب، أيضاً، أن بعض الشباب يأملون في اكتساب مظهر معين يساعد في الحصول على وظيفة معينة، لأن بعض المهن تتطلب مثل هذا المظهر. ثم ان الجيل الجديد يحرص على متابعة أخبار المشاهير العرب والأجانب، من الفنانين والمطربين، عبر المحطات الفضائية ويتأثرون بهم، ويعملون على الظهور بما يسمى «نيولوك» عن طريق جراحة تجميلية.
وأكثر عمليات التجميل رواجا بين الرجال هي على التوالي: عمليات شفط الدهون خصوصا من منطقة البطن، وعمليات تجميل الأنف التي تجرى بشكل شائع سواء تلك التي تقوم بتصغير الأنف أو تكبيره أو رفعه، ثم عمليات شد البطن.
بعدها تأتي المواد المكملة مثل الحقن بالبوتكس والحشوات التي تحقن في الوجنات ومعالجة الخطوط ما بين الأنف والفم، ثم السنفرة الجراحية للقضاء على حب الشباب، وأخيرا تأتي عمليات زراعة الشعر. وعمليات التجميل هذه تجرى في الدول العربية، لكن بعض الرجال يفضل إجراءها في الخارج، ليس بدافع السرية فهي متوافرة هنا أيضا، لكن لأن البعض يجري العملية ذاتها في الخارج بسعر أقل.
وفي تقدير علماء النفس الاجتماعي أن هناك نوعين من الرجال في مثل هذه الحالات: الأول يعاني نفسياً من شكله أو مظهره ويسعى الى تجميل يؤمن له الاستقرار النفسي، والثاني يبحث عن الشباب الدائم، بصورة أو بأخرى، وهو هاجس يدفعه الى عيادات العناية بالمظهر كي يكون مقبولاً من النساء، لكن الصفة الدائمة للذين يعملون على تغيير أشكالهم هي يسر الحال لأن هذه العمليات مكلفة خصوصاً في العالم العربي.
وآخر الاحصاءات تقول ان 30 في المئة من الذين يقصدون عيادات التجميل العربية سعوديون، أو خليجيون بصورة عامة، وأن الهدف ارضاء الزوجات أو الصديقات أولاً.

ما رأي النساء؟

 
نعود الى السؤال: ما رأي النساء؟
لم يسأل أحد النساء العربيات عن أهمية جمال الرجال في حياتهن، والمسألة تقتصر حتى الآن على المشاهير. لكن الثقافة الغربية، بصورة عامة، لا تقيم وزناً لمثل هذا السلوك الذكوري وتعتبره سمة من سمات العصر أو من ضروراته أو مستلزماته.
آخر استطلاعات الرأي في فرنسا تقول ان 45 في المئة من النساء يلجأن الى الجراحة التجميلية او الطب التجميلي من أجل تحسين مظهرهن، وأن 71 في المئة مقتنعات بجدوى هذه الممارسة. هذا يعني أن الأغلبية الساحقة من الفرنسيات يملن الى تغيير «شيء ما» في مظهرهن، وأن نصفهن تقريباً مستعدات لاجراء جراحة ما من أجل هذا التغيير.
هذا يعني أن المرأة، شرقية أو غربية، تريد نفسها جميلة، وهي تريد لزوجها أن يظل في مظهر لائق، والدراسات تقول إن معظم الرجال يبدأون بفقد شعرهم بعد سن الثلاثين، ومثل هذه الحقيقة تزعجهم لأنهم حريصون على اجتذاب أو استقطاب، أو اثارة اعجاب النساء، على مستوى المظهر أولاً، والنساء لا يعترضن اجمالاً على الجهود التي يبذلها الرجال من أجل ارضائهن.
واذا كانت مقاييس الجمال عند الرجال تختلف عنها عند النساء، فإن ما لا يختلف عليه اثنان هو أن مستحضرات التجميل المخصصة للرجال متواجدة بوفرة في كل الأسواق، شرقاً وغرباً، وفي العالم الثالث أكثر من العالم الصناعي احياناً، وهذه المستحضرات تباع أحياناً بأسعار خيالية.
إنها «عبودية» الجمال عند الجنسين التي تفرض نفسها على كل المجتمعات، ومفهوم الذكورة هنا لا يتصدر الاهتمامات.


100% 75% 50% 25% 0%




  Designed & Hosted By ENANA.COM

  الاسبوعية تصدر عن مؤسسة خندان للبث و النشر , العراق – بغداد