تحقيقات

 

 

 

 

اصدارات خندان


 

   
أوباما - رومني:موسم صيد الدولارات

تاريخ النشر       09/09/2012 12:00 AM


كم «ثمن» الناخب الأميركي؟
في العام 2004 كانت كلفة الصوت الواحد في الانتخابات الرئاسية الأميركية 5.5 دولارات. في العام 2008 ارتفعت هذه الكلفة الى 8 دولارات. والسؤال: ما هي التقديرات الأولى لكلفة الصوت في العام 2012 وما هي حدود الانفاق على الحملة الانتخابية التي دخلت الشوط الأخير؟
استطراداً: من أين يأتي المال الى السباق الرئاسي الأميركي؟

تتصاعد حملات التبرع للانتخابات الرئاسية قبل شهرين من موعد فتح صناديق الاقتراع، في الوقت الذي تتحول الأنظار بشكل لافت الى المانحين خارج الولايات المتحدة. «مركز الاستجابة للحملات السياسية» الذي يعنى بتحليل تقارير تمويل المعركة أورد قبل أيام أن باراك أوباما نجح في جمع 600 ألف دولار من المتبرعين الأميركيين في الخارج، في حين لم يجمع رومني سوى 325 ألفاً، ولا تندرج في هذه الأرقام المبالغ التي جمعها الحزبان الديمقراطي والجمهوري منذ نهاية شهر تموز (يوليو) الفائت، خصوصاً بعد رحلة ميت رومني الى لندن وتل أبيب لتحريك حملات التبرع.
الحملة الأخيرة قد يصل مردودها الى 300 مليون دولار لصالح اوباما و153 مليوناً لصالح رومني، علماً أن كل سنتيم يحسب له حساب في المعركة المرشحة لأن تكون الأكثر كلفة في تاريخ الانتخابات. وفي التقديرات الأولى أن كلفة الصوت الواحد سوف تتجاوز العشرة دولارات، وقد تصل الى اثني عشر دولاراً، بعدما رفض كلا المرشحين التمويلات الفدرالية، ما يعني أنهما لن يحترما أي حدود للانفاق. ويقول انتوني كورادو الأستاذ والخبير في تمويل الحملات الانتخابية في معهد كولباي في فاترفيل (ولاية مين)، في حديث الى صحيفة «بوسطن غلوب»: سوف نشهد، أكثر من أي وقت مضى، حملات لجمع التبرعات في الخارج.
وقد كشف بحث أنجزه أستاذ في جامعة ليفربول في العام 2010 حول التبرّعات التي حصل عليها مرشحون أميركيون في الخارج بين عامي 1992و2008 أن معظم المبالغ التي جمعت – ما يزيد عن 70% - جاءت من القارة الأوروبية، رغم أن المرشحين جابوا أماكن كثيرة للبحث عن التمويل، وقد نجح الديمقراطيون في تلك الفترة في الحصول على ضعفي ما جمعه الجمهوريون.
وبالنسبة الى إدوارد كير، الرئيس المشارك للفرع السويسري للجمهوريين في الخارج، والذي كان يتحدث لـ swissinfo.ch: رومني اليوم يبذل جهدا للخروج من الوضع الخاص، وجمع التمويلات تشبه إلى حد كبير العملية العسكرية، وهي تشمل وول ستريت، الأفراد، رجال الأعمال، وهو ما ينتهي إلى تدفّق الكثير من الاموال.
لكن سويسرا ليست مقصدا رئيساً في حملة جمع التبرّعات بالنسبة الى الديمقراطيين، بحيث تتركّز الجهود فيها أكثر على تسجيل الناخبين، واوباما لم يشارك بنفسه في أي تظاهرة لجمع الأموال في الخارج، لكنه يعتمد بدلا من ذلك على شخصيات أخرى مرموقة مثل زوجته ميشيل، أو مستشاريه السياسيين، الذين كانوا نشطين في شنغهاي، وباريس، ولندن. وتشير بعض المصادر إلى أن 9 مغتربين أميركيين ممن يطلق عليهم «bundlers»، من أنصار أوباما الذين ظهروا في آخر قائمة أعلن عنها، هم الذين يقومون بجمع التبرّعات من الأصدقاء ومن الزملاء، وقد نجحوا في جمع مليونيْ دولار.
ويحظر القانون في الولايات المتحدة التمويلات الأجنبية للحملات الانتخابية، لكن يحق للمواطنين الاميركيين وحاملي البطاقات الخضراء المساهمة في ذلك بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فيه، شرط ألاّ تتجاوز المساهمة 2500 دولار لكلّ شخص، وينطبق ذلك أيضا على المقيمين في الولايات المتحدة. كما يحق للافراد كذلك تقديم مساهمة إضافية إلى لجنة أحد الأحزاب الوطنية في حدود 30.800 دولار. وعلى القائمين على الحملات، والأحزاب، واللّجان السياسية أن يتنبهوا الى مصدر التمويلات، وأن يُرفض ما كان منها مخالفا للقانون. ومع ذلك، هناك قلق من أن يؤدي وجود هيئات فوق لجان العمل السياسي المنبثقة من الأحزاب إلى صعوبة وربما استحالة التأكّد من أن الأموال الاجنبية لم تتدفّق إلى الحملات الإنتخابية.
وتنفق المجموعات غير الربحية أموالا طائلة في سباق 2012، وليست هذه الأخيرة مجبرة على كشف حجم تبرعاتها شرط بقاء أنشطتها السياسية في حدود معيّنة. وتوفّر مجموعات غير ربحية مسالك ممكنة لتدفق التمويلات الأجنبية في الماكينة الإنتخابية، وسيكون من المستحيل تقريبا لأي وكالة كشف أي أموال أجنبية تسرّبت إلى بحر الأموال السرية، على حدّ قول أدام ليوز، وهو خبير قانوني، ومؤلّف تقرير حول تمويل الحملة الانتخابية لصالح منظمة Demos الاميركية. ويقول لويز: واحدة من المشاكل التي نتجت من القرار الذي اتخذته المحكمة الفدرالية العليا في نزاعها مع اللجنة الفدرالية للإنتخابات في العام 2010 هو أنها قد تركت الباب مفتوحا على مصراعيْه أمام الشركات المملوكة للأجانب أو التي يديرها أجانب للتأثير في مجريات الانتخابات الأميركية. وما دامت معظم الشركات تقدّم تبرعاتها بشكل سري، وعبر مجموعات تجارية أو مجموعات غير ربحية، فإنه ليس من السهل الوقوف على حقيقة تأثير ذلك على مجريات عملية السباق إلى البيت الأبيض.
هل هذا يعني أن الانفاق المالي، لجهة حجمه ومصادره السرية أحياناً، يشكل شائبة كبيرة في آليات الديمقراطية الأميركية؟
بيتر ايشر، الدبلوماسي الأميركي الذي يترأس فريق «منظمة الأمن والتعاون في أوروبا» لمراقبة مجريات الانتخابات البرلمانية السويسرية، يقول بوضوح كامل: نحن نعتقد أنه مهما كانت الانتخابات جيدة، فليس هناك انتخابات مثالية، وكل مواطن يمكن أن يجد وسيلة لجعل الأمور أفضل... وحتى أعرق الديمقراطيات تحتاج الى مراقبين أجانب في المواسم الانتخابية.

الاصلاح - التحدي


ويتلاقى المراقبون الأميركيون والغربيون على أن الاصلاح المالي للانتخابات (للحد من تأثير الانفاق على نزاهة المعركة) يبقى تحدياً أساسياً للمدافعين عن الديمقراطية الأميركية. وعلى مستوى الانتخابات الرئاسية تحديداً جمع المتنافسون في العام 2000 حوالي مليار دولار من التبرعات الداخلية والخارجية، لكنها تجاوزت الملياري دولار في العام 2008.
وتعود الزيادة المستمرة في تكاليف الانتخابات الأميركية للأسباب الآتية:
أولا- لا سبيل يمكن للمرشحين من خلاله التنبؤ بكلفة الفوز في الانتخابات بشكل مسبق، ولذا يحرص كل مرشح على جمع وإنفاق أكبر قدر من الأموال للدعاية لحملته حتى ولو أهدرت بعض هذه الأموال في سباق ضد خصم ضعيف ما دام ذلك يؤكد نجاح المرشح.
ثانيا- الحملات الانتخابية ليست مجانية، فهي عملية صعبة ومكلفة لها هيئات ومكاتب متخصصة في مجال الحملات الانتخابية تقوم بها وتعمل على تطوير أدائها وأدواتها بشكل مستمر، وينبغي على المرشحين دفع ثمن استخدام خدمات هذه الهيئات وما تقوم به من أنشطة مثل تسجيل الناخبين وطبع الدعايات وتوزيعها، وعقد اللقاءات الجماهيرية، وعقد لقاءات جمع التبرعات انتهاء بشراء الدعاية التلفزيونية باهظة التكاليف.
ثالثا- حجم الأموال التي يجمعها أحد المرشحين قد تمثل رادعا قويا لخصومه خصوصاً إذا نجح المرشح في جمع قدر كبير من الأموال في بدء حملته الانتخابية.
رابعا- الدوائر الإعلامية والسياسية الأميركية تنظر إلى حجم التبرعات التي يجمعها المرشحون خصوصاً في بداية حملاتهم الانتخابية كعلامة مهمة على مدى جديتهم وقدرتهم على المنافسة والفوز.
أما التحدي الأكبر الذي يواجهه المشرعون الأميركيون في مساعيهم للحد من تأثير المال على الانتخابات، فهو القلق من الدور الكبير الذي تلعبه جماعات المصالح الثرية في تمويل المرشحين، ومن ثم التأثير على مسار الديمقراطية الأميركية، ويعود هذا القلق الى الأسباب الآتية:
أولا: تأتي جميع الأموال التي تنفق على الانتخابات الأميركية في الغالب من نسبة ضئيلة جدا من الأميركيين لا تتعدى 2% من مجموع الأميركيين. فعلى سبيل المثال أنفق المرشحون والأحزاب ولجان العمل السياسية (PACs) التي تمثل جماعات المصالح مبلغاً قدره 933 مليون دولار أميركي على انتخابات العام 2002 التشريعية. وقد أتت هذه الأموال من حوالي 640 ألف متبرع أميركي فقط، وهو ما يعادل نسبة 0.22 % من مجموع الشعب الأميركي الذي يبلغ تعدداه 288.5 مليون نسمة، أو ما يعادل نسبة 0.3 % من مجموع المواطنين الأميركيين الذين يبلغون 18 عاما وأكثر. ومن بين هؤلاء المتبرعين حوالي 252 ألف متبرع تبرعوا بألف دولار أو أكثر من بينهم 9755 متبرع تبرعوا بعشرة آلاف دولار وأكثر، كما تبرع 14 متبرع (شخص أو هيئة) بأكثر من مليون دولار.
ووفقا لهذه الإحصاءات تبلغ نسبة المتبرعين الذي تبرعوا بألف دولار وأكثر- والذين يبلغ عددهم 252 ألف متبرع تقريبا - مقارنة بمجموع الشعب الأميركي حوالي 0.09 % من مجموع الأميركيين، في الوقت الذي دفع هؤلاء حوالي 779 مليون دولار وهو ما يعادل نسبة 83 % من المجموع الكلي للأموال التي أنفقت على الانتخابات التشريعية خلال العام 2002.
ثانيا: نسبة كبيرة من الأموال التي يحصل عليها المرشحون تأتي من لجان العمل السياسية والتي تمثل جماعات المصالح الكبرى، وتركز تبرعاتها في الغالب في صالح أعضاء الكونغرس الموجودين بالفعل والذين تربطهم بجماعات المصالح روابط وعلاقات قوية. ففي انتخابات العام 2002 التشريعية حصل أعضاء الكونغرس الفائزين في الانتخابات على 43% من التبرعات التي جمعوها من لجان العمل السياسية، في حين أن المتوسط العام للتبرعات التي حصل عليها جميع المرشحين (الفائزين والخاسرين) في الانتخابات نفسها من لجان العمل السياسية هو 34 % من إجمالي التبرعات التي جمعوها وهي أيضا نسبة مرتفعة، كما حصل أعضاء مجلس الشيوخ الفائزين في الانتخابات نفسها على 24.5 % من التبرعات التي جمعوها من لجان العمل السياسية، في حين أن المتوسط العام للتبرعات التي حصل عليها جميع المرشحين (الفائزين والخاسرين) في الانتخابات نفسها من لجان العمل السياسية هو 18 % فقط.
ولا شك في أن هذا يترك تأثيرا شديد السلبية على درجة الحراك والتغيير السياسي في مراكز صنع القرار، إذ تشير الإحصاءات إلى أن 96% من مرشحي مجلس النواب الأميركي الفائزين في انتخابات العام 2002 هم أعضاء سابقون، كما أن 86% من مرشحي مجلس النواب الفائزين في انتخابات العام ذاته هم من الأعضاء السابقين، وقد يعود انخفاض النسبة في مجلس الشيوخ إلى قلة عدد أعضائه من ناحية، وإلى هزيمة عدد من مرشحي الحزب الديمقراطي في انتخابات العام 2002 بعد صعود نفوذ الحزب الجمهوري ومرشحيه في الأعوام الأخيرة.
كما تحرص لجان العمل السياسية على تأييد كبار أعضاء الكونغرس ومنحهم نسب أكبر من التبرعات من أجل التأثير عليهم. فعلى سبيل المثال جمع توم دلاي زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب الأميركي 63 % من التبرعات السياسية التي جمعها في انتخابات العام 2002 من لجان العمل السياسية، بينما جمعت نانسي بالوسي زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي 55.8 % من التبرعات التي جمعتها من لجان العمل السياسية، وهي نسب تفوق بكثير متوسط ما يحصل عليه المرشح العادي من لجان العمل السياسية.
ثالثا: يلعب الأثرياء دورا شديد الخطورة في التأثير على مسار العملية الانتخابية من خلال استخدامهم المال الناعم. ويضع القانون الأميركي سقفا على حجم التبرعات التي يمكن أن يحصل عليها أي مرشح بشكل مباشر من كل مواطن أميركي، وذلك للحد من قدرة الأثرياء على التأثير على الانتخابات، ولذا يلجأ الأثرياء الى منح تبرعات سخية تقدر بملايين الدولارات أحيانا لهيئات سياسية كالأحزاب وجماعات المصالح كي تستخدمها بصورة مباشرة لخدمة قضاياها، وبصورة غير مباشرة لخدمة مرشحيها، كي لا تقع تحت طائلة القانون، ومن أبرز وأهم هذه الأساليب قيام الأحزاب وجماعات المصالح بشراء إعلانات تلفزيونية مكثفة قبل موعد الانتخابات لا تذكر اسم مرشح بعينه، لكنها تروج بشكل محدد ومكثف وفي دوائر انتخابية معينة لقضية بعينها مؤثرة في مسار الانتخابات في تلك الدوائر.
هذه الملايين تسمى «المال الناعم» لأنه يصعب رصدها، ولأنها ليست محددة بسقف معين من قبل القانون، ولأنها تؤثر على الانتخابات بصورة غير مباشرة من خلال دعمها قضايا وليس مرشحين، في حين تسمى التبرعات التي يسمح القانون بأن يمنحها المواطن الأميركي مباشرة للمرشحين كي يستخدموها في الأنشطة السياسية التي تصب مباشرة في الحملات الانتخابية بـ«المال الجامد».
وتشير أحدث الإحصاءات إلى أن الحزب الديمقراطي جمع في العام 2001 (قبل عام واحد من صدور قانون الإصلاح المالي للانتخابات للعام 2002) نسبة 54 % من التبرعات التي حصل عليها في صورة أموال ناعمة، كما جمع الحزب الجمهوري 43 % من التبرعات التي جمعها في العام نفسه في صورة أموال ناعمة، وهي من دون شك نسب مرتفعة توضح مدى اعتماد الحزبين الرئيسين على تبرعات الأثرياء.
 
الاصلاحات

وفي السبعينيات من القرن الفائت أقر المشرعون الأميركيون مجموعة من قوانين الإصلاح المالي للحملات الانتخابية ظلت تنظم دور المال في الانتخابات حتى العام 2002، ومن أهم ما أنجزته هذه القوانين تأسيس لجنة الانتخابات الفدرالية كي تراقب حركة المال في الانتخابات، كما وضعت القوانين سقفا واضحا لحجم التبرعات السياسية التي يمكن أن يقدمها المواطن الأميركي أو لجان العمل السياسية (التي تمثل جماعات المصالح) بشكل مباشر للمرشحين.
وحرمت القوانين على المرشحين قبول أموال من مصادر معينة خاصة من قبل الشركات واتحادات العمال بشكل مباشر، وطالبت القوانين الشركات واتحادات العمال بتأسيس لجان عمل سياسية تعمل بشفافية تحت عين القانون في مجال جمع تبرعات ممثلي هذه الهيئات ثم توزيعها على المرشحين ضمن السقوف التي يسمح بها القانون. وسرعان ما تلقفت جماعات المصالح الثرية هذه القوانين خصوصاً من خلال توسعها في استخدام المال الناعم للتأثير على الانتخابات، عن طريق منحه للأحزاب واستخدامه في شراء إعلانات التلفزيون الباهظة التكاليف التي تروج للقضايا المؤثرة على مجرى المعركة.
وقد جمع الحزب الجمهوري تبرعات قدرها 691 مليون دولار في انتخابات العام 2002، كما جمع 715 مليون دولار في انتخابات العام 2000، أما الحزب الديمقراطي فقد جمع 463 مليون دولار في انتخابات العام 2002، وجمع 520 مليون دولار في انتخابات العام 2000، وقد أتت نصف هذه الأموال تقريبا في صورة مال ناعم. ولذا أقر قانون الإصلاح المالي للانتخابات الأميركية للعام 2002 عدداً من الإصلاحات الرئيسة، في رأسها منع الأحزاب من قبول المال الناعم، والحد من قدرة جماعات المصالح على شراء الإعلانات التلفزيونية مع اقتراب موعد الانتخابات.
ونتيجة لذلك لم يتمكن الحزب الديمقراطي في دورة الانتخابات الحالية سوى من جمع 114 مليون دولار، كما لم يجمع الحزب الجمهوري في دورة الانتخابات الحالية سوى 256 مليون دولار.

المشهد

ورغم التوقعات القائلة بارتفاع كلفة المعركة الحالية، فإن أكثر ما يلفت الانتباه في هذه المعركة برودتها مقارنة بمعركتي 2004 و2008 اللتين تميزتا  باستقطابات حادة واهتمام شديد بقضايا السياسة الخارجية. مرد هذا الاستقطاب في العام 2004 كان الغزو الأميركي للعراق وما سبقه من حملات دعائية لتبرير الاجتياح العسكري، في حين أن معركة 2008 جاءت في خضم أزمة مالية عصفت بالنظام المصرفي الأميركي، اتضح معها أن المغامرتين الأميركيتين في افغانستان والعراق وصلتا الى طريق مسدود.
اليوم، بعد أربع سنوات على انتخاب اوباما يجد الناخب الأميركي نفسه أمام خيارين: رئيس ديمقراطي فقد الكثير من رصيده الشعبي بعدما عجز عن تحويل شعاراته الى سياسات، ومرشح يسعى الى انتاج سياسات لم يتعاف المجتمع الأميركي بعد من نتائجها الكارثية. واذا كانت مسيرة جورج بوش وحروبه الوقائية قد أنتجت أزمات حادة داخلية وخارجية، فإن رصيد باراك اوباما الاقتصادي لم يكن كبيراً، ومعدلات البطالة في الولايات المتحدة لا تزال أعلى من 8 في المئة، وحركة وول ستريت تعبير فاضح عن النهج الذي اعتمده.
ومن الصعب توقع هوية الفائز في هذه المرحلة من السباق، لكن ما يمكن تحديده هو القضايا التي ستحتل الحيز الأكبر من اهتمام المرشحين في الأسابيع المقبلة ونقاط قوة وضعف كل منهما في ضوء التوجهات الحالية للناخبين الأميركيين كما تقول استطلاعات الرأي التي اجريت مؤخراً. فقد أظهر استطلاع أجراه مركز «بيو» للبحوث ان الاقتصاد والبطالة يأتيان في مقدمة اهتمامات الناخبين، حيث اعتبر 86٪ و84٪ على التوالي من افراد العينة ان الأمرين سيلعبان دورا كبيرا في تحديد المرشح الذي سوف يصوتون له. وجاء العجز في الموازنة والتأمين الصحي في المرتبة الثالثة والرابعة، حيث رأى 74٪ من العينة ان القضتين سيكون لهما تأثير كبير على اتجاههم التصويتي. وفي المقابل يبدو أن القضايا الأمنية والخارجية لن يكون لها دور كبير في تحديد اتجاه التصويت الا لما يقرب من نصف الناخبين حيث اشار فقط 59٪ و52٪ و47٪ و46٪ من افراد العينة على التوالي الى ان قضايا الارهاب والسياسة الخارجية وايران والحرب في افغانستان ستلعب دوراً كبيراً في تحديد قرارهم بالتصويت لمرشح دون الآخر. بينما جاءت قضايا اجتماعية كالاجهاض وزواج المثليين في مرتبة متأخرة حيث لم ير الا 39٪ و28٪ من افراد العينة على التوالي أن هذين الموضوعين سيلعبان دوراً مهماً في قرارهم التصويت.

المسلمون الأميركيون
لمن سوف يصوّت المسلمون الأميركيون؟
الجواب ببساطة أنهم حائرون. ذلك أن باراك اوباما أفرط في وعوده البراقة للعالم العربي والمسلمين عموماً، وتعهد إقامة علاقة جديدة مع العالم الاسلامي، لكنه لم يف بتلك الوعود. أما المرشح الجمهوري فإنه يبالغ في التقرب من اسرائيل ويناصب المسلمين العداء.
والظن الراجح- كما تقول استطلاعات الرأي الأخيرة- أن معظم الناخبين من المسلمين الأميركيين، ورغم الاحباط الذي يشعرون به، ازاء عدم وفاء اوباما بوعوده، فإن أغلبيتهم الساحقة ترى أن الرئيس المرشح، رغم مساوئه، أصلح من منافسه الجمهوري ميت رومني، وهم لن ينتخبوا المرشح الجمهوري رغم رغبتهم في الانتقام من اوباما.
إنها سياسة «أهون الشرين» على أكمل وجه.



100% 75% 50% 25% 0%




  Designed & Hosted By ENANA.COM

  الاسبوعية تصدر عن مؤسسة خندان للبث و النشر , العراق – بغداد