اقتصاد

 

 

 

 

اصدارات خندان


 

   
الموانئ البحرية العراقية

عبد الكريم الطليباوي

تاريخ النشر       15/04/2012 12:00 AM


تعتبر موانئ العراق من اعرق موانئ المنطقة، رغم ضيق اطلالته البحرية التي لا تتعدى 50 كيلومتراً والممتدة من رأس الفاو الى مدخل خور عبد الله، الى ميناء مبارك الكويتي في اتجاه ميناء ام قصر، ومن ثم الى ميناء خور الزبير، فيما تملك دولة الكويت، على سبيل المثال، مساحة في مواجهة الخليج تقدر بنحو 500 كيلومتر.


يعرف الميناء كاصطلاح على انه بناء يقام على ساحل مائي (نهر، بحيرة، بحر، محيط ) يستخدم لرسو السفن، ويحتوي على معدات للشحن والتفريغ لمختلف البضائع، كما يحتوي على مخازن وأرصفة وقطع بحرية مساعدة للعمليات البحرية المتنوعة (زوارق صغيرة، ساحبات، حفارات ورافعات). وهناك أنواع أخرى من الموانئ تتنوع أغراض استخدامها، كالموانئ النفطية المتخصصة لشحن وتفريغ النفط كميناءي البصرة (البكر سابقاً) وخورالعمية، كما أن هناك موانئ خاصة بالحمولة كموانئ المعقل وام قصر وابو فلوس، إضافة الى موانئ الصيد البحري التي تمتاز بمخازنها المبردة، كميناء العشار المجاور لمنطقة الداكير التي كانت تحتوي على مزلق قديم (سكة حديد ممتدة من الساحل لسحب القطعة البحرية الى اليابسة عن طريق رافعات كهربائية عملاقة لاجراء عملية الصيانة اللازمة). وهناك آليات ومعدات وفقاً لنوعية الحمولة، كتفريغ الحاويات، والحمولة السائبة (الحبوب والسكر وغيرها) علما أن سنغافوره وهولندا كانتا تمتلكان اكبر الموانئ في العالم، غير ان مدينة شنغهاي الصينية تصدرت قائمة الموانئ الاكبر عالمياً.
 ولعل المقياس الاهم لكبر الميناء يتمثل في القدرة على استيعاب اكثر عدد من السفن بمختلف الاحجام والانواع. وثمة نوع آخر من الموانئ يعرف بالموانئ الجافة وهي الامتداد الطبيعي للموانئ الرئيسة، وغالبا ما تكون قريبة، وذلك لتخزين ومداولة البضائع المختلفة لتقليل الزخم على الميناء الرئيس. اما المرافئ فهي مراسي للسفن والقوارب واليخوت، وتكون عادة خالية من آليات الشحن والتفريغ.
يحتوي الميناء الحديث والمتكامل على أرصفة متعددة الاغراض لاستقبال انواع مختلفة من السفن كنقل الركاب ونقل الحاويات والسيارات، وكذلك نقل الحمولة السائبة وغيرها من البضائع، إضافة الى سفن أخرى متعددة الاغراض.
ويمكن القول ان في امكان الميناء الواحد ان يكون مهيأ لاستقبال سفن متنوعة وذلك بتهيئة أرصفة وآليات خاصة لعمليات الشحن والتفريغ. على سبيل المثال، في الامكان ان يستقبل الميناء سفن نقل الحاويات والحمولة السائبة والبضائع المختلفة، كما أن هناك أرصفة مهيأة لاستقبال السيارات بأنواعها، مع وجود أمكنة واسعة وآمنة لوقوفها وتخزينها حفاظاً عليها، وكذلك سفن خاصة بنقل الركاب. وأهم ما يميز ارصفتها احتواؤها على صالة انتظار واسعة ومجهزة، الى جانب مكتب للجوازات لاتمام دخول وخروج المسافرين. اما سفن الصيد فتحتاج الى ميناء خاص يكون قريباً من الاسواق، ويحتوي على مخازن مبردة، واحيانا على مصنع لتعليب الاسماك.
اما الموانئ الخاصة بناقلات النفط فيفضل أن تكون بعيدة عن المدن لابعاد الاخطار المحتملة الحدوث كالحرائق وغيرها، ومن المستحسن ان تكون منصات تلك الموانئ في عمق البحر ضمن المياه الاقليمية للبلد.
 
 جدول يستعرض الموانئ العراقية وسماتها الاهم

اسم الميناء عمقه بالقدم حالة الميناء
ميناء البصرة (البكر سابقاً) النفطي 1973 21 جيدة
ميناء أم قصر التجاري 1965 9.75 وسط
ميناء خور الزبير 1970 12 وسط
ميناء المعقل 1919 قليل غير محدد سيئة
ميناء أبو فلوس 1975 قليل غير محدد سيئة
ميناء الفاو القديم 1956 10.65 مهمل
ميناء خور العمية النفطي 1961 20 جيد
ميناء البصرة القديم 1919 8 مهمل

وفقاً للجدول السابق والخريطة يمكننا معرفة قدم الموانئ العراقية وحالتها المأساوية، فقد عانت تلك الموانئ من الاهمال والتخريب بسبب سياسة نظام صدام وحروبه، اذ شهد العراق أكبر عملية تدمير للبنية البحرية. وبسبب البداية الدراماتيكية للحرب العراقية - الايرانية في العام 1980، لم يتسن للسفن الراسية في الموانئ العراقية مغادرة المياه الاقليمية العراقية، وظلت مهملة في المياه العراقية طيلة فترة تلك الحرب التي استمرت نحو ثماني سنوات، وهكذا أصبحت تلك السفن عبارة عن قطع حديد ضخمة راسية في المياه العراقية، كما أن الكثير منها غرق في المياه العراقية بأعماق بسيطة ليتسبب في تلوث البيئة البحرية وعرقلة سير السفن وانسيابها في الممرات الملاحية، إضافة الى توقف عمليات الحفر والمسح البحري طيلة تلك الفترة، الأمر الذي ضاعف الكارثة التي حلت بالبحرية العراقية.
اثر اعلان تلك الحرب فصولها الختامية في العام 1988 اهملت موانئ عدة، واقتصرت العمليات البحرية على مينائي ام قصر وخور الزبير والموانئ النفطية. وبعد أقل من سنتين من العمل على اعادة تأهيل الموانئ، دخلت البلاد في نفق معتم مجهول المصير اثر غزو صدام لدولة الكويت في آب في العام 1990 وما آلت اليه اوضاع العراق بصورة عامة، وبحريته بشكل خاص، إذ تم اغراق واتلاف الكثير من السفن وناقلات النفط خلال حرب الخليج الثانية بسبب استخدام صدام مبدأ احراق البحر بعد ضخ النفط من الناقلات الى مياه الخليج، لتطفو طبقة سوداء لزجه يصعب فصلها ومعالجتها وقتذاك، ليحدث بتصرفه الاهوج أكبر كارثة بيئية بحرية شهدها العصر. وبنهاية تلك الحرب اثر اخراج قوات النظام من الكويت بفعل عسكري ضخم، وتوقيع اتفاقية صفوان الشهيرة، فرضت الامم المتحدة على البلاد حصاراً شاملاً، لتحصد البحرية العراقية حصتها من الاهمال والتخلف، إذ أهملت الموانئ وتوقفت العمليات البحرية واصبحت الكوادر البحرية عاطلة ومهمشة لا تمارس عملها بشكل سليم واسس صحيحة، وانحصرت مهمة النظام في كيفية تهريب النفط واستغلال ايراداته لبناء القصور الرئاسية وتطوير أجهزته القمعية ضد الشعب، وشراء ذمم وضمائر المرتزقة من العرب والاجانب، خصوصاً في المؤسسات الاعلامية، في محاولة يائسة لتمجيد النظام وتبرير نهجه الدموي ضد العراقيين.
ومنذ العام 2003، وتحديداً بعد سقوط النظام، شهدت الموانئ العراقية جملة من التغييرات الملموسة، لكنها لم تكن في المستوى الذي يليق بقدرات العراق البشرية والمادية. فالخطوات الاصلاحية لم ترتق الى مستوى الطموح الذي يسعى اليه المعنيون وذوو الاختصاص. ولعل هذا التلكؤ يعود الى عدد غير قليل من الاسباب، أهمها عدم حسم الملف الامني لصالح الاستقرار وتردي الخدمات والفساد الاداري. ملف الحفارة «طيبة» هو خير دليل على الفساد المستشري، كذلك الرافعات النمطية (رافعات تستخدم لرفع الحاويات وتكون باهظة الاثمان) ومشاكلها المتكررة، الامر الذي يسبب بتأخر عمليات الشحن والتفريغ، وهي طريقة ملتوية لابتزاز الناقل. وتضاف مبالغ الرشوة الى سعر الكلفة التي يتحملها عادة المواطن بصورة مباشرة، اضافة الى تدخل الاحزاب في شؤون الموانئ وعملها، وهي التي تفتقر المهنية والقدرة على التطوير والانماء، بحيث لم تصل الى ادارة الشركة العامة للموانئ العراقية شخصيات بمستوى اداري ومهني يليقون بهذه المؤسسة التي تعتبر احدى اعرق المؤسسات العراقية.
ولأجل الارتقاء بالموانئ العراقية لتصل الى المستوى الانتاجي المناسب، من الضروري اتخاذ الخطوات الآتية:
- شراء ما لا يقل عن 4 حفارات عملاقة بقدرة 10 آلاف طن للوصول الى الاعماق الذي يؤهل الموانئ لاستقبال السفن الكبيرة بعد ايصال الممرات الملاحية الى الاعماق المطلوبة.
- شراء بارجة رافعة بقدرة رفع تصل الى 3500 طن لانتشال الغوارق من الممرات وبالتالي تمكين السفن الكبيرة من الابحار بأمان والدخول الى الموانئ كافة من دون مشاكل قد تصل الى مرحلة الخطورة.
- شراء 4 سفن عملاقة لنقل الحاويات باعتبارها الخطوة الأهم في تعزيز النقل التجاري من والى العراق.
- شراء ما لايقل عن 4 ناقلات نفط عملاقة لا تقل أصغرها عن 350 الف طن لنقل النفط العراقي الى الموانئ العالمية، الأمر الذي سيعزز من قدرة مهنية الكوادر العراقية لمواكبة التقدم الحاصل في هذا المجال وعدم الاعتماد على الدول في استخدام ناقلاتها، لأن عملية النقل تكلف اموالاً طائلة.
- شراء 2 من الساحبات الكبيرة بقدرة لا تقل عن 6 آلاف حصان والمتعددة الاغراض لمكافحة التلوث البحري الذي قد ينجم عن تسرب الوقود والزيوت الى المياه، والذي يؤدي احيانا الى كارثة بيئية كبيرة لا يمكن السيطره عليها بسهولة، اذا لم تتخذ الاجراءات اللازمة والمطلوبة في وقت قصير.
- تدريب وتطوير الكوادر البحرية وإعادة دمجها في العمل في أعالي البحار والمحيطات، لان انقطاع الكوادر البحرية عن مواصلة مهنتها، سيجعل منها جاهلة بكل ما يحصل من تقدم تقني وفني في مجالها العملي.
- انشاء موانئ خاصة بالصيد البحري مزودة بمخازن مبردة وموزعة في مدن الفاو، المعقل، العشار والتي من المفروض ان تلبي حاجة الاسواق في معظم محافظات العراق، اذا ما استغلت بالشكل العلمي السليم، سيما وان العراق يمتلك كماً هائلاً ومتنوعاً من الثروة السمكية.
- بناء جسر معلق حديث يربط شطري شط العرب قرب مركز البصرة، وإزالة جميع الجسور القديمة المتهالكة، للمساعدة في تنشيط حركة انسيابية لجميع البواخر الى جميع الموانئ والمرافئ على امتداد شط العرب واحيائها من جديد لانعاش الجانب الاقتصادي والسياحي للبلد.
- تشجيع الكوادر البحرية والادارية العاملة والمنتجة عن طريق الحوافز والعلاوات وتدريبهم في الدول المتقدمة، ما يسهم في المنافسة في احياء عمل الكوادر البحرية على متن سفن مختلفة الاحجام ومتعددة المهام.
- شراء معدات بحرية وسفن مساعدة لخدمات الموانئ كون المتوافر لا يسد الحاجة الماسة للموانئ.
- تطوير اعمال الصيانة لجميع القطع البحرية واعمار المسفن العائم وايجاد البديل الحديث.
- نصب مضخات شافطة للنفايات في شط العرب لتجميع النفايات وتنظيفها بسهولة.
- التخلص من جميع السفن الغارقة في المياه العراقية وارسالها بعد تقطيعها الى معامل الصهر للافادة منها وتقليل التلوث البيئي.

الجدل المهني

ولا يختلف المتخصصون من الجانب العراقي والكويتي على ان ميناء مبارك الكويتي سيضيق خاصرة الممر الملاحي المؤدي الى الموانئ العراقية من خور عبد الله في اتجاه مينائي ام قصر وخور الزبير، وبالتالي فمن المرجح ان يتم تشييده في الجزء الشمالي لجزيرة بوبيان الكويتية مقابل جزيرة وربة الكويتية، ويكون داخلياً (حوضياً). وبانشاء الحوض كما هو معمول به في معظم الدول المتقدمة، سوف يختصر الوقت والكلفة، بحيث ان الاحواض ليست في حاجة الى عمليات حفر وصيانة دائمة، وذلك لانحسارها وابتعادها عن عمليات التجريف وغيرها من التأثيرات الطبيعية. كما ان بناء الاحواض سيحل جميع المشاكل البحرية والاقليمية العالقة بين البلدين الشقيقين، سيما وأن العراق مقبل على تطور كبير في المجال البحري، فيما لو سلكت وزارة النقل الاتجاه الصحيح لتطوير الموانئ العراقية بشكل يتناسب مع القدرة الاقتصادية والانمائية للعراق بعد العام 2003.
اعتقادي ان على العراق ان يباشر بناء ميناء الفاو الكبير بشكل حوض كبير داخل مدينة الفاو، وبالتالي يتم توسيع الميناء وتقليل كلفة كاسر الامواج (جدار صخري يشيد عند مداخل الموانئ لحمايتها من الامواج العاتية والتقلبات الجوية التي تعيق اعمال الميناء من شحن وتفريغ). ان تشييده بهذه الطريقة سيسهل ويزيد من مساحته وقدرته لاستيعاب اكبر عدد ممكن من الأرصفة والمخازن، كذلك في الامكان بناء احواض كثيرة لاصلاح وصيانة السفن بما يعرف بالاحواض الجافة، إضافة الى سهولة ربطها بخطوط سكك الحديد لايصال البضائع الى جميع مدن العراق ودول عربية واقليمية. ولعل الخريطة أدناه.



100% 75% 50% 25% 0%


مقالات اخرى لــ  عبد الكريم الطليباوي

  Designed & Hosted By ENANA.COM

  الاسبوعية تصدر عن مؤسسة خندان للبث و النشر , العراق – بغداد

Pharmacy shop no prescription:Flucort CreamViagra Oral JellyEstradiol Valerate