صحتك

 

 

 

 

اصدارات خندان


 

   
الأمراض الوراثية هيموفيليا، أنيميا، تالاسيميا (2)

تاريخ النشر       22/01/2012 12:00 AM



قلنا في المقالة السابقة ان الأمراض الوراثية يجب ان تسمى بالأمراض الجينية، لأنها تتسبب من الجينات، وهذه الجينات قد تنقل مرضا من الآباء الى الابناء، وقد تتسبب في مرض لم يكن موجودا في الاباء، لا المرض نفسه ولا عوامله.
‎نضرب مثلين لظهور أمراض جينية من دون أن يكون في الآباء أي مشكلة:
المثل الاول: أمراض ناشئة من اضطرابات اعداد الكروموسومات بحيث تحدث زيادة أو نقيصة في عدد كروموسومات البيضة المخصبة، أو اضطرابات في شكل الكروموسوم او اتصاله او انفصاله عن غيره. هذه الاضطرابات تؤدي الى أمراض متنوعة تتجلى بخلل في الطول (زيادةً أو نقيصة)، أو تخلف عقلي، أو عقم، او تشوهات خـَلـْقية (أي تشوهات في بنية الاعضاء، وليست تشوهات خـُلُقية كما يقرأها البعض)، أو غير ذلك. وهذه الأمراض الجينية لا يمكن التنبؤ بها ولا الوقاية منها عادةً.
‎المثل الثاني: الأمراض الناتجة من طفرات وراثية. والطفرة الوراثية هي تغيير يحصل في الجينات يؤدي الى ظهور صفات جديدة لم تكن موجودة من قبل، اي إنها ليست موروثة من الآباء، بل تظهر نتيجة عوامل متعددة بعضها معروف وبعضها مجهول. من أسباب الطفرات الوراثية تعرّضُ خلايا الجنين الى الأشعة (لذا تـُمنع الحامل من الفحوص الشعاعية في الشهرين الاولين من الحمل حيث تكون خلايا الجنين في ذروة استعدادها للتأثر بالأشعة)، أو تعرض منطقة الحوض في الرجال و النساء الى الأشعة (حيث الخلايا الجنسية في مبيض المرأة وخصية الرجل تحمل حساسية الجنين للتأثر بالأشعة). ومن اسباب الطفرات الوراثية بعض الادوية التي تتناولها المرأة اثناء الحمل، وهناك أسباب اخرى، لكن تبقى معظم الاسباب مجهولة، فالطفرات الوراثية كالطفرات الأخلاقية يصعب معرفة مصدرها، وأعرف شخصاً حليماً ظهرت عنده صفة لم تكن موجودة في آبائه، وقد لزمته منذ طفولته، وهي صفة منع المعروف، والوقوف بوجه عمل الخير من دون أن يستفيد من ذلك شيئا، وإذا أردنا تفسيرها على أساس قوانين الوراثة فاننا نقول ان طفرة حصلت في جيناته أثناء انعقاد نطفته جعلته يحب عرقلة الخير والتوسل بالكذب لالقاء المسؤولية على الآخرين في محاولة للتستر على مرضه.

الأمراض الجينية الموروثة

ما يهم المرء معرفته قبل الزواج هو التعرف الى الأمراض الوراثية التي تنتقل منه أو من شريك حياته (أو منهما معا) الى أولاده، كيف يكتشفها قبل فوات الأوان أي قبل الاقتران بزوجه؟ وهذه هي مهمة الفحص الطبي والتدقيق في التاريخ العائلي، فلكل منهما دور:
‎• التاريخ العائلي قد يُظهر مرضا معينا معروفا في عائلته أو عائلة خطيبته. هناك طائفتان رئيستان من الأمراض التي تنتقل وراثيا في بعض العوائل هما: أمراض الدم، وأمراض الاعصاب، اضافةً الى أمراض اخرى كالتليف الكيسي والبرص والتكيس الكلوي. على الشخص الذي ينوي الزواج –إن كان هو وعائلته سليمين من الأمراض الوراثية- أن يدقق في عائلة من يروم (أو تروم) الاقتران بها او به للتأكد من خلوهم من الأمراض الوراثية، وهذا يعني عدم اشتهارهم بمرض معين، وهذا المعلومة يتطوع لنشرها معظم الناس (اذا لم يخش الناس سطوته عند كشف مرضه)، فعند حصول معلومة او شك في وجود مرض في العائلة يأتي دور المرحلة الثانية:
‎• الفحص الطبي: والهدف منه التحقق من حقيقة الشائعة حول اصابة العائلة بمرض وراثي، فليس كل ما يشاع صحيحا، وقد سمعنا إشاعات عن وجود أشخاص نزيهين يبرمون العقود من دون أن يقبضوا رشوات.
‎الفحص الطبي يبدأ بأخذ المعلومات عن صفات المرض الموجود في العائلة لتحديد معالمه العامة، وفحص أحد المشتبهين باصابتهم به إن امكن، وكذلك فحص الزوجين فحصا سريريا لأن بعض الأمراض تترك علامات ظاهرة يكتشفها الطبيب بالفحص السريري.
‎بعد التحري والفحص السريري يأتي دور الفحص المخبري الذي قد يكون عامـّاً حين لا توجد دلائل على وجود مرض وراثي في العائلة، وقد يكون خاصا يتركز على مرض بعينه توجد دلائل أو قرائن على حمل أحد الخطيبين عوامله الوراثية

‎أمراض الدم الوراثية

‎من أشهر الأمراض الوراثية عدد من أمراض الدم أهمها:
‎• الهيموفيليا (التي تتميز بالنزف بسبب الفقدان الوراثي لأحد عوامل التخثر). المصاب بالهيموفيليا ينزف بمجرد التعرض الى ضربة بسيطة، او جرح صغير، او حادث تافه. ويكتشف الأمر عادة في الأطفال الذكور للمرة الاولى اثناء الختان حيث يستمر جرح الختان بالنزف. المصاب بالهيموفيليا يحتاج الى اعطائه عامل التخثر الناقص (يسمى بالعامل الرقم 8) كلما جـُرح أو كلما اصيب برض أو ضربة او كلما عثر او سقط... إنه يعيش متحفـِظاً او متحفـَظا عليه كي لا تصيبه أي ضربة أو حتى «دفشة» وعلى الآخرين ان يراعوا وضعه ويحموه من كل خطر مهما كان تافها، وعليه أن يتواجد في اماكن يسهل فيها انتقاله الى مستشفى بسرعة لحقنه بالعامل الرقم 8 وإجراء أي مداخلات طبية او جراحية ضرورية له. اشخاص كهؤلاء يناسبهم السكن والعمل في مناطق القصور الرئاسية وما في حكمها إذا ارادوا المحافظة على حياتهم، ولا يناسبهم العيش في الأزقة الموحلة في الاحياء الفقيرة.
‎• الانيميا المنجلية: فقر الدم المنجلي مرض وراثي ينتشر في المناطق الشمالية الشرقية من شبه الجزيرة العربية يمتاز بتكسر الكريات الحمر وتحللها بصورة مبكرة قبل إكمال عمرها الطبيعي البالغ 120 يوما. سبب قصر عمر هذه الكريات خلل انزيمي يجعلها غير قابلة للمرونة وعاجزة عن تغيير شكلها كي تمر من الأوعية الدموية الشعرية. إن عدم القدرة على التكيف مع الممرات الضيقة يؤدي بالكريات الحمر الى الانحشار في الاوعية الشعرية حيث يصبح شكلها هلاليا (تشبه المنجل، ومن هنا جاءت تسمية المرض بالانيميا المنجلية)، وتكون النتيجة كما هو المتوقع من كل من ينحشر في الممرات الضيقة: التكسر والتحطم بسبب عدم القدرة على التكيف مع الممر الضيق. وتشتد حالة تكسر الكريات لدى الاصابة بالحمّيات أو في ظروف نقص الاوكسجين أو ازدياد حموضة الدم. تكسـّر كريات الدم الحمر وموتها المبكر يؤدي الى فقر الدم، كما يؤدي انحشارها في الشعيرات الدموية الى نوبات ألم شديد في المكان الذي تنحشر فيه بسبب اغلاق الوعاء الدموي الذي تكسرت فيه وانقطاع الدم عن منطقة معينة كان هذا الوعاء يغذيها. لا علاج لهذا المرض إلا زرع نخاع العظام، اي استبدال المعمل الانساني الذي ينتج هذه الخلايا المعيوبة بمعمل آخر من متبرع تخلو خلاياه من عامل الانيميا المنجلية، وهو علاج صعب ومكلف ولا يتاح لمن يعيش في الاحياء العشوائية، بل لمن يسهرون حتى الصباح على خدمتهم.
‎• التالاسيميا: او انيميا البحر المتوسط، وهو نوع من فقر الدم التحللي الذي يمتاز أيضا بقصر عمر الكريات الحمر وموتها المبكر ودفنها في الطحال الذي يتضخم بسبب ذلك. ان فقر الدم يتطلب حقن الدم للمصاب بصورة متكررة لتعويض ما يتحلل من كرياته الحمر، لكن هذا العلاج يؤدي الى تراكم الحديد في الجسم (طبعا على شكل رواسب من املاح الحديد لا سبائك أو الواح حديدية). تؤدي الرسوبات الحديدية في الاعضاء المختلفة الى تلف هذه الاعضاء ومعظمها من الغدد الهرمونية أو الاعضاء الحيوية وتكون النتيجة اما الموت من فقر الدم، او الموت من تلف هذه الاعضاء. مرة أخرى لا علاج شافٍ لهذا المرض الا بزرع نخاع العظام الذي اشرنا اليه اعلاه.
وهناك طائفة من الأمراض الوراثية التي تصيب الجهاز العصبي، لكن الكثير منها يتم توارثه في عائلات يهودية ربما بسبب انحصار الزواج بينهم مع قلة عددهم ما يعطي للعوامل الوراثية فرصة اكبر في التلاقي والتوحد بحيث تجد العوامل المتنحية فرصة اكبر كي تجتمع وتولد المرض.
وهناك أمراض متفرقة تصيب الكلى وأخرى تصيب جهاز الغدد الافرازية في سائر الاجهزة (التنفسي والهضمي والتناسلي) وهناك أمراض تصيب الانزيمات المختلفة فتحدث مرضا يناسب وظيفة الانزيم المختل بعينه.
‎لكن ولحسن الحظ فان الغالبية العظمى من الأمراض الوراثية تنتج من عوامل متنحية والعوامل المتنحية لا تسبب مرضا الا اذا اجتمعت من الوالدين معا.



100% 75% 50% 25% 0%




  Designed & Hosted By ENANA.COM

  الاسبوعية تصدر عن مؤسسة خندان للبث و النشر , العراق – بغداد

Pharmacy shop no prescription:Flucort CreamViagra Oral JellyEstradiol Valerate