اقلام

... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

 

 

 

 

 

اصدارات خندان


 

   
طوبى للقروض كلا للمنح

ميثم لعيبي

تاريخ النشر       29/07/2010 11:37 AM


ميثم لعيبي

 

في المواسم الماضية كان العراق يستورد مختلف أنواع المواد الغذائية كالطماطم والباذنجان والخيار والبطاطا، لكن الاستيراد هذا سلاح ذو حدين؛ فمن جهة يكون الاستيراد من المواد الغذائية امرا ايجابيا حيث انه يغطي الطلب المتزايد مع عدم تمكن الإنتاج المحلي من تغطية هذا الطلب..والاقتصاد كما هم معلوم يتكون من شقين هما العرض والطلب، ويمثل الطلب هنا حاجة سكان البلد من الغذاء في حين ان العرض يتشكل من ثلاثة مصادر رئيسة هي الإنتاج المحلي بالإضافة إلى الاستيراد فضلا عن المخزون الغذائي. من هنا فانه إن لم يكن الإنتاج المحلي كافيا لتغطية الطلب ولم يكن هناك مخزون كاف فان الطلب يجب ان يغطى من الاستيرادات..

 

أما الجانب السلبي فان الاستيرادات الغذائية تمثل في الحقيقة استنزافا لموارد الصرف الأجنبي تؤثر على اختلال وضع ميزان المدفوعات بشكل سلبي، كما ان عدم تفعيل جانب الإنتاج الزراعي المحلي يعني إضاعة لفرص التنمية المحلية الزراعية وزيادة في أعداد الأيادي العاطلة عن العمل والتي ستشكل عبئا على باقي القطاعات، فضلا عن بروز زيادة ظاهرة التصحر وزيادة درجات الحرارة وتصاعد الأتربة..

 

لكن البلد شهد خلال الموسم الحالي ظاهرة ايجابية وتحسب للاقتصاد عموما وللسياسات التي تنتهجها الحكومة على وجه الخصوص، فالموسم الزراعي الحالي شهد نجاحا نسبيا خاصة ما تعلق بإنتاج بعض الأصناف الزراعية كالبطاطا والطماطم... حيث شهدت الأسواق توفر هذه المواد في الأسواق وهذا ما قاد إلى تقليص استيرادها بشكل كبير. الأمر الذي أدى إلى تقليص بعض من السلبيات التي أشرناها أعلاه.

 

إن هذا النجاح يعود برأينا الى مجموعة من العوامل، السبب الرئيس هو ان هيكل الأسعار صار في صالح الفلاح بحيث ان إنتاج سلعه وبيعها في الأسواق المحلية صار مجديا من ناحية التكلفة/العائد، ما أدى إلى تحقيقه أرباحا قادت إلى دفعه لعملية الإنتاج تلك.. بيد ان واحدا من أهم العوامل التي سببت ذلك هو تغيير سياسات الدعم حيث انه تم اللجوء إلى أشكال القروض بدل المنح التي كانت تقدم إلى الفلاح بدون مقابل، فوزارة الزراعة والدوائر المعنية التابعة لها فضلا عن جهات أخرى كمنظمات المجتمع المدني ذات الاهتمام بالشأن الزراعي أخذت بتقديم قروض ميسرة إلى المزارعين سواء لشراء الأسمدة أو البذور أو في مجال الري أو مجال التسويق وغيرها..

 

هذا التحول في شكل الدعم ذو فوائد عدة، حيث تمكين الفلاح من منافسة المنتج المشابه المستورد سواء من ناحية النوعية أم السعر..كذلك فان القروض تؤدي الى تحفيز الفلاحين على الإصرار على إنجاح الموسم الزراعي لان الفشل سيعني لهم تحمل أعباء تلك القروض سواء تسديد المبلغ الأصلي أم الفوائد المترتبة عليها، وذلك على الرغم من ان هذه القروض هي ذات فوائد قليلة وذات آجال تسديد مريحة.

 

وهكذا فإننا يمكن أن نتخلص من شرور المنح بدون مقابل التي تجعل من الفلاح متكلاً على الدولة كسولا وغير منتج.

 

عن جريدة العالم

 



مقالات اخرى لــ  ميثم لعيبي

   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

  Designed & Hosted By ENANA.COM

  الاسبوعية تصدر عن مؤسسة خندان للبث و النشر , العراق – بغداد