أصـداء عراقية

... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

 

 

 

 

 

اصدارات خندان


 

   
اختتام فعاليات الاسبوع الثقافي العراقي في مركز جامعة كولومبيا

الرأي الاردنية

تاريخ النشر       29/07/2010 08:35 AM


الرأي الاردنية

 

اختتم فعاليات الاسبوع الثقافي العراقي في مركز جامعة كولومبيا بعمان بقراءة نقدية للكاتبة العراقية مي مظفر، وكان استدرج الشاعر العراقي حميد سعيد بغداده الى اجواء امسيته الشعرية التي افتتح بها فعاليات الاسبوع الثقافي العراقي في مركز جامعة كولومبيا بعمان،.

الشاعر حميد سعيد الذي اشار في مطلع امسيته انه سيحاول من خلال اختياراته الشعرية الاقتراب من اجواء ثقافة الغربة، التي جاءت كعنوان لفعاليات الاسبوع الثقافي، منوها انه يهدي الامسية الى صديقة عمره، زوجته نفيلة الجنابي، التي خففت عنه اوجاع الغربة التي يعيشها، مكرها او مختارا، منذ اكثر من سبعة اعوام في عمان، أي منذ احتلال العراق.

ربما استشعر حميد سعيد ان المنصة التي يقف عليها تقع في اقرب نقطة من غرب عمان الى القدس، لذلك اختار ان تكون القصيدة المقدسية اولى قصائده في الامسية، مبررا ذلك بأن القدس ظلت اولا في الوعي الشخصي والجمعي لجيل ينتمي اليه الشاعر، وان فلسطين ظلت حاضرة في وعي ابناء الامة باعتبارها قضية العرب الاولى، رغم ان العراق والعراقيين يعيشون ازمة احتلال اخر، الا ان القدس وفلسطين ظلتا تمثلان الجرح الدائم في قلب مثقفي الامة ووجدانهم، وجاءت القصيدة لتقدم سيرة مدينة عربية هي الاعز في القاموس الوطني والقومي.

ثم قرأ قصيدته ذائعة الصيت «رسالة اعتذار الى ابي جعفر المنصور» وهي قصيدة قدمت صورة بغداد ودورها ورسالتها الحضارية عبر العصور، مؤكدا من خلال نص شعري موغل في عشق بغداد، انها ستنتصر على الغزاة مثلما انتصرت عليهم كل مرة، وحملت القصيدة بين سطورها حوارية بين الشاعر وابي جعفر المنصور دون ان يغيب الفقهاء والخلعاء والعشاق عن بغداد والقصيدة معاً، وهي قصيدة وصفها الشاعر من قبل بانها قصيدة بغداد في لحظة كشف صوفي، ليس بغداد الماضي كما يوحي عنوانها، وإن المنصور في القصيدة، هو رمز لجميع البُناة الذين عشقوا بغداد، حكاما ومحكومين.

مضيفا إن قصيدة «رسالة اعتذار إلى أبي جعفر المنصور» رغم ما تشير إليه من تدمير نصب مؤسس بغداد، في ظل الإحتلال الأميركي وعلى أيدي المتعاونين معه، ما هي إلا رسالة اعتذار من تاريخ بغداد وأعلامها وعشاقها، وأنا واحد منهم، من كرخها ورصافتها، من الجسر، من عيون المها، من علي بن الجهم والرصافي والجواهري، ومحمد القبانجي ويوسف عمر، من فايق حسن وجواد سليم، لقد تمثّلت القصيدة جوهر بغداد، فكانت جوهرةً في عقدها الأسطوري.

وكان لمدينة الشاعر ومرتع طفولته «الحلة» حيز واسع في تلك الامسية التي نكأت جراح عشاق بغداد، فقرأ قصيدته «البساتين والرجال» وهي صفحة من صفحات طفولة الشاعر، سعى من خلالها لتقديم جانب من سيرته الشخصية وسيرة المكان الذي يمثل بالنسبة اليه المكان الاول، ورغم انه كتب القصيدة منذ اكثر من عشرين عاما ونشرها في مجموعاته الشعرية، الا انه اعترف انه يقرأها امام الجمهور للمرة الاولى، وجاءت منسجمة مع اجواء الامسية التي اخذت من الغربة واستذكار الوطن عنوانا لها.

وختم الشاعر حميد سعيد قراءاته الشعرية بآخر قصيدة كتبها، وهي قصيدة المورسكي التي انتهى من كتابتها قبل عشرة ايام، واذا كان المورسكي هو في المصطلح واللغة والتاريخ ذلك الاندلسي المطرود من بيته وداره ووطنه، فإن ملايين العراقيين اليوم ينطبق عليهم لقب المورسكي وهم المطرودون من وطنهم وديارهم ويعيشون في الغربة، اختيارا او اجبارا.

الشاعر الذي بدأ امسيته بتحية اصدقائه الحاضرين، واصدقائه الغائبين ايضا، كان منسجما مع اجواء قصائده، الى درجة يمكن القول انه توحد معها في تلك الامسية التي حملت بغداد بحزنها وجراحها، وغضبها ايضا الى اجواء مبنى مركز جامعة كولومبيا في عمان، وكان لافتا قيام الشاعر بحوار خارج نص القصيدة مع نفسه او مع جمهوره الذي صفق طويلا لعدة مرات له ولقصائده وهو يتحدث عن غربة العراقيين التي تسبب بها الاحتلال، ويضيء زوايا معتمة في مسيرة شعر مختلف، هو شعر المقاومة، او التأسيس لشعر من هذا القبيل لشاعر يحتل موقعا متقدما في المشهد الشعري العراقي والعربي.

الامسية التي اقترب زمنها من الساعة رافقها عزف على العود قدمه الدكتور توفيق بن عمر من جامعة كولومبيا، وهو عزف اضاف اجواء مختلفة لقصائد اكدت ريادتها لمشروع القصيدة العربية المعاصرة في العراق.

المشرف على تنظيم الاسبوع الثقافي العراقي في مركز جامعة كولومبيا بعمان الدكتور محسن الموسوي الذي قدم للامسية، واعلن ان هذا الاسبوع سيكون مقدمة لمؤتمر ثقافي عراقي يتم تنظيمه في الربيع المقبل، تحدث عن تجربة حميد سعيد الشعرية من خلال اطلاته الواسعة ومتابعته لهذه التجربة، واصفا اياها بأنها تجربة مختلفة ومتميزة ورائدة، سواء من خلال مشروع القصيدة نفسها او تعاملها مع التراث العربي او استنادها الى موسيقى الشعر العربي.

د. الموسوي الذي اعتذر في نهاية الامسية عن اثارة اي نوع من الحوار مع الشاعر، برر ذلك بتقاليد جامعة كولومبيا التي لا تجيز الحوار بعد ان تسود اجواء الشعر المكان.

 

 



مقالات اخرى لــ  الرأي الاردنية

   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

  Designed & Hosted By ENANA.COM

  الاسبوعية تصدر عن مؤسسة خندان للبث و النشر , العراق – بغداد